البغدادي
331
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع بعد الثلثمائة « 1 » : ( الطويل ) 309 - فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه سير ضيكما منها سنام وغاربه على أنّ الفرّاء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، كما في البيت ، فإن النّجاء والجلد مترادفان ، وقد تضايفا . وهو معنى قول المراديّ في « شرح الألفيّة » : نجا الجلد من إضافة المؤكّد إلى المؤكّد ، قال صاحب الصحاح : النّجا مقصور من قولك : نجوت جلد البعير عنه وأنجيته ، إذا سلخته . قال الشاعر يخاطب ضيفين طرقاه : فقلت انجوا عنها نجا الجلد * إنّه . . . البيت قال الفرّاء « 2 » : أضاف النّجا إلى الجلد لأنّ العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، كقولك : عين اليقين ، ولدار الآخرة . والجلد نجا مقصور أيضا . انتهى . وقال القالي في « المقصور والممدود » : والنّجا ما سلخته عن الشاة والبعير ، يكتب بالألف ، لأنّه من نجا ينجو « 3 » . وأنشد هذا البيت عن الفرّاء عن أبي الجرّاح . فيكون أصله نجو بالتحريك ، قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . قال الزّجاجيّ في « تفسيره » عند قوله تعالى « 4 » : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » : معنى النّجوى في الكلام ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان ، سرّا كان أو ظاهرا . ومعنى نجوت الشيء في اللغة خلّصته وألقيته ، يقال نجوت الجلد : إذا ألقيته عن البعير وغيره ، وأنشد هذا البيت .
--> ( 1 ) البيت لأبي الجراح في المقاصد النحوية 3 / 373 . وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 94 ؛ وجمهرة اللغة ص 497 ؛ وشرح الأشموني 2 / 307 ؛ ولسان العرب ( نجا ) ؛ والمراثي ص 183 . ( 2 ) اللسان ( نجا ) . ( 3 ) في المراثي ص 183 يقول اليزيدي : " وسمعت أبا جعفر يقول : يقال : جلدت البعير ونجوته ، إذا سلخته . وأنشد . . . البيت " . ( 4 ) سورة النساء : 4 / 114 .